ابن الأثير

385

الكامل في التاريخ

فأذن له ، فكان يغزوهم قبل قدوم خالد ، وأمر أبو بكر خالدا وعياضا أن يستنفرا من قاتل أهل الردّة وأن لا يغزونّ معهما مرتدّ ، ففعلا وكتبا إليه يستمدّانه ، فأمدّ خالدا بالقعقاع بن عمرو التميميّ ، فقيل له : أتمدّه برجل واحد ؟ فقال : لا يهزم جيش فيهم مثل هذا . وأمدّ عياضا بعبد بن غوث « 1 » الحميريّ . وكتب أبو بكر إلى المثنّى وحرملة ومعذور وسلمى أن يلحقوا بخالد بالأبلّة . فقدم خالد ومعه عشرة آلاف مقاتل ، وكان مع المثنّى وأصحابه ثمانية آلاف . ولما قدم خالد فرّق جنده ثلاث فرق ولم يحملهم على طريق واحد ، على مقدّمته « 2 » المثنّى وبعده عديّ بن حاتم وجاء خالد بعدهما ، ووعدهما الحفير ليصادموا عدوّهم ، وكان ذلك الفرج أعظم فروج فارس وأشدّها شوكة ، فكان صاحبه أسوار اسمه هرمز ، فكان يحارب العرب في البرّ والهند في البحر . فلمّا سمع هرمز بهم كتب إلى أردشير الملك بالخبر وتعجّل هو إلى الكواظم في سرعان أصحابه ، فسمع أنّهم تواعدوا الحفير ، فسبقهم إليه ونزل به وجعل على مقدمته قباذ وأنوشجان ، وكانا من أولاد أردشير الأكبر ، واقترنوا في السلاسل لئلّا يفرّوا ، فسمع بهم خالد فمال بالنّاس إلى كاظمة ، فسبقه هرمز إليها ، وكان سيّئ المجاورة للعرب ، فكلّهم عليه حنق ، وكانوا يضربونه مثلا فيقولون : أكفر من هرمز . وقدم خالد فنزل على غير ماء ، فقال له أصحابه في ذلك : ما تفعل ؟ فقال لهم : لعمري ليصيرنّ الماء لأصبر الفريقين ، فحطّوا أثقالهم ، وتقدّم خالد إلى الفرس فلاقاهم ، وأرسل اللَّه سحابة فأغدرت « 3 » وراء صفّ المسلمين فقويت قلوبهم ، وخرج هرمز ودعا خالدا إلى البراز وأوطأ أصحابه على الغدر بخالد ،

--> . عوف . B ؛ يغوث . P . C ( 2 ) . فتقدمه . B ( 3 ) . فأعردت . B